أحمد عبد الباقي
51
سامرا
عزل مساكن الأتراك : لقد أفردت قطائع الأتراك عن قطائع الناس جميعا بحيث جعلوا منعزلين عن غيرهم ، ولا يختلطون بأحد ولا يجاورهم أحد سوى الفراغنة . فقد اقطع المعتصم باللّه اشناس الموضع المعروف بالكرخ ، ويقال له كرخ سامرا تمييزا عن كرخ بغداد وهو المحلة التي في الجانب الغربي من بغداد . كما كان يسمى كرخ باجدا ، وكرخ جدان أيضا « 85 » ، وهو على بعد عشرة أميال شمالي سامرا « 86 » . وضم اليه عددا من قواد الأتراك ورجالهم وامره ان لا يسمح لقريب بمجاورتهم ، كما انزل بعضهم في الدور المعروف بدور العرباني « 87 » . واقطع الأفشين حيدر بن كاوس الاشروسني في المطيرة في آخر البناء مشرقا ، وضم اليه أصحابه من الاشروسنية وغيرهم من الأتراك ، وامره ان يبني هناك سويقة فيها حوانيت للتجار مما لا بد منه ، ومساجد وحمامات . كما اقطع الحسن بن سهل بين آخر الأسواق والمطيرة . ولم يكن في ذلك الموضع يومئذ شيء من العمارات ، الا ان المنطقة ما لبثت ان عمرت وامتد بناء الناس فيها من كل ناحية حتى اتصل البناء بالمطيرة . واقطع خاقان غرطوج وأصحابه مما يلي قصر الجوسق الخاقاني وامر ان يضم أصحابه اليه . وأقطع وصيفا وأصحابه مما يلي الحير . ولكي يؤمن المعتصم باللّه عزلة الجند الأتراك عن غيرهم اشترى لهم الجواري وزوجهم بهن ، ومنعهم من أن يتزوجوا من أحد من المولدين ، إلى أن ينشأ لهم الولد فيتزوج بعضهم من بعض . واجرى
--> ( 85 ) المشترك وضعا / 368 - 369 . ( 86 ) بلدان الخلافة الشرقية / 74 . ( 87 ) معجم البلدان 3 / 175 .